مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

62

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فقهائنا بالرواية لكي ينجبر بذلك ضعف السند « 1 » . وفي قبال ذلك صرّح جماعة بتعلّق الجزية بهم « 2 » ، بل هو مقتضى إطلاق كلمات غيرهم من الفقهاء ؛ استناداً إلى عموم أو إطلاق أدلّة إيجاب الجزية على أهل الكتاب « 3 » . 8 - الفقير : ذهب الشيخ الطوسي إلى عدم وجوب الجزية على ما لا كسب له ولا مال مدّعياً عليه الإجماع « 4 » ، ونسب ذلك إلى ابن الجنيد والمفيد « 5 » ، إلّاأنّ الظاهر من بعضهم الوجوب « 6 » . وقد استدلّ لعدم الوجوب بالإجماع ، وأصالة البراءة ، وقوله تعالى : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » « 7 » . وقوله تعالى : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها » « 8 » ، ومن لا مال له لا وسع له على الجزية « 9 » . وأجيب عنه بمنع الإجماع ؛ لمخالفة كثير من الفقهاء كما سيأتي ، وأنّ أصالة البراءة لا موقع لها مع آية الجزية ، وأمّا الآيات المزبورة فعدم التكليف بغير الوسع لا ينافي خطاب الوضع ، فهي إنّما تنافي إيجاب الأداء حين لا مال له ولا تنافي القول باشتغال ذمّته بها ، فإذا حصل مال بيده وجب أداء ما ثبت عليه « 10 » . ولعلّه لذلك ذهب الأشهر « 11 » - بل المشهور « 12 » - إلى الوجوب « 13 » ؛ لإطلاق أدلّة وجوب الجزية على أهل الكتاب « 14 » .

--> ( 1 ) الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 411 - 412 . ( 2 ) الخلاف 5 : 544 ، م 7 . الشرائع 1 : 327 . القواعد 1 : 507 . التذكرة 9 : 297 . ( 3 ) الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 411 . ( 4 ) الخلاف 5 : 546 ، م 10 . ( 5 ) نسبه إليهما في التذكرة 9 : 292 . المنتهى 15 : 42 . ( 6 ) المقنعة : 272 . المختلف 4 : 450 . ( 7 ) البقرة : 286 . ( 8 ) الطلاق : 7 . ( 9 ) المختلف 4 : 450 - 451 . وانظر : الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 410 . ( 10 ) انظر : المختلف 4 : 450 - 451 . جواهر الكلام 21 : 239 - 240 . الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 410 . ( 11 ) المنتهى 15 : 42 . التحرير 2 : 202 . ( 12 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 239 . ( 13 ) المبسوط 1 : 584 . الشرائع 1 : 250 . القواعد 1 : 507 . الدروس 2 : 34 . جامع المقاصد 3 : 442 . جواهر الكلام 21 : 239 . ( 14 ) الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 410 .